ابن الأثير
70
الكامل في التاريخ
المذهب ، وكان قد أقام ببخارى وهو من أهل سجستان ، وكان شيخا كبيرا ، فجاء يوما إلى الحسين « 1 » بن عليّ بن محمّد العارض يطلب رزقه ، فقال له : إنّ الأصلح لمثلك من الشيوخ أن يلزم رباطا يعبد اللَّه فيه ، حتّى يوافيه أجله ، فغاظه ذلك ، فانصرف إلى سجستان والوالي عليها منصور بن إسحاق ، فاستمال جماعة من الخوارج ، ودعا إلى الصّفّار ، وبايع في السرّ لعمرو بن يعقوب بن محمّد بن عمرو بن الليث ، وكان رئيسهم محمّد بن العبّاس ، المعروف بابن الحفّار ، وكان شديد القوّة ، فخرجوا ، وقبضوا على منصور بن إسحاق أميرهم وحبسوه في سجن أرك « 2 » وخطبوا لعمرو بن يعقوب ، وسلّموا إليه سجستان . فلمّا بلغ الخبر إلى الأمير أحمد بن إسماعيل سيّر الجيوش مع الحسين « 3 » ابن عليّ ، مرّة ثانية إلى زرنج ، في سنة ثلاثمائة ، فحصرها تسعة « 4 » أشهر ، فصعد يوما محمّد بن هرمز الصندليّ إلى السور ، وقال : ما حاجتكم إلى أذى شيخ لا يصلح إلا للزوم رباط ؟ يذكرهم بما قاله العارض ببخارى ، واتّفق أنّ الصندليّ مات ، فاستأمن عمرو بن يعقوب الصّفّار وابن الحفّار إلى الحسين بن عليّ ، وأطلقوا عن منصور بن إسحاق ، وكان الحسين بن عليّ يكرم ابن الحفّار ويقرّبه ، فواطأ ابن الحفّار جماعة على الفتك بالحسين ، فعلم الحسين ذلك « 5 » ، وكان ابن الحفّار « 6 » يدخل على الحسين ، لا يحجب عنه ، فدخل إليه يوما وهو مشتمل على سيف ، فأمر الحسين بالقبض عليه ، وأخذه معه إلى بخارى . ولمّا انتهى خبر فتح سجستان إلى الأمير أحمد استعمل عليها سيمجور الدواتيّ ، وأمر الحسين بالرجوع إليه ، فرجع ومعه عمرو بن يعقوب وابن الحفّار وغيرهما ، وكان عوده في ذي الحجّة سنة ثلاثمائة ، واستعمل الأمير أحمد منصورا ابن عمّه إسحاق على نيسابور وأنفذه إليها ، وتوفّي ابن الحفّار .
--> ( 1 - 3 ) . الحسن . p . c . u ( 2 ) . أراك . B . A . u . mo ( 4 ) . ستة . u ( 5 ) . p . cte . u . mo ( 6 ) . يقربه . aedni . p . c . mo